حيدر حب الله

408

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وصله بعضها ، فيما بعضها الآخر لم يصله إلا من خلال كتب أخرى معتمدة مشهورة جمعت بعض تلك الأصول كجامع شيخه ابن الوليد مثلًا ، فقام بإخراج ما في الكتب المتأخّرة من روايات هذا الراوي وما نُقل عن كتبه ، وأفردها في كتاب خاصّ عنده ، ذاكراً الطريق إليه في مقدّمتها ، ثم قام بالنقل عنها ، ولما أراد كتابة المشيخة ، نظر في السند الذي صدّر به ذلك الجزء الذي احتفظ به لنفسه ، فنقله في المشيخة . فكأنّ الصدوق يقوم بما نقوم به نحن اليوم ، حيث ننظر في روايات حريز مثلًا في كتاب الكافي فنجمعها ، ونجد أنّ لها مثلًا سنداً واحداً ، فلا تصل إلينا كتب حريز ، بل يصل إلينا بعض ما في كتبه مما نقله اللاحقون . ولعلّ هذا ما كان يريده السيد محمد حسين الجلالي ، حيث كان يرى أنّ الصدوق يبدو أنّه كان قد جمع روايات كلّ راوٍ في جزء خاصّ به عنده ، ووضع أسانيده إلى رواياته ، ولما أراد كتابة المشيخة ذكر تلك الأسانيد التي هي أسانيده إلى روايات هذا الراوي عنده ، وليست أسانيد إلى الكتب التي صنّفها هذا الراوي بالضرورة « 1 » . لكنّ هذه الفرضيّة قد يضعّفها أنّ الصدوق وقع في الكثير من الطرق إلى الكتب والمصنّفات عند الطوسي والنجاشي ، فضلًا عن تصريحه في المقدّمة بأنّ له فهرسته الخاصّ الذي فيه طرقه إلى الأصول والمصنّفات ، فكيف يُعقل التمييز بين طريقه إلى الكتاب وبين طريقه إلى روايات هذا الكتاب في الفقيه ؟ ! والحقّ أنّ هذا ليس بموجبٍ تضعيفاً ، وذلك أنّه من الممكن أن تكون بعض طرق المشيخة هي في الحقيقة طرقٌ إلى الكتب والأصول والمصنّفات ، لكنّ بعضها الآخر ولو بنسبة عشرين في المائة ليس كذلك ، وهذا كافٍ في تبرير خطوة الصدوق ورفع الاستبعاد . على أنّه من الممكن أن تكون طرق الصدوق إلى المصنّفات هي في الحقيقة طرقه إلى ما أخذه من تلك المصنّفات عن شيخه ابن الوليد ؛ فإنّ الصدوق - كما يظهر منه - كان يأخذ

--> ( 1 ) الجلالي ، دراية الحديث : 206 .